ابن الجوزي

70

شذور العقود في تاريخ العهود

ثم مات سابور ، وتنقل الملك من ولد إلى ولد إلى أن ملك هرمز بن [ كسرى ] « 1 » ، فهلك ولا ولد له وإنما كان له حمل [ فأخبره ] « 2 » المنجمون أن هذا الحمل يملك الأرض ، فوضع التاج على بطن الأم وكتب منه إلى الآفاق وهو جنين ، وسمي سابور ولقّب بعد [ ولايته ] « 3 » [ ذا ] « 4 » الأكتاف ؛ لأنه كان ينزع أكتاف رؤساء مخالفيه ، ولا يعرف أن أحدا ملك وهو في بطن أمه سواه ، وهو الذي بنى الإيوان بالمدائن ، وبنى الكرخ وسجستان والسوس ونيسابور ، ولما حفر خندق نيسابور وجد دفينا فيه ثمانون وقرا من ذهب « 5 » ، فأمر بإنفاق ذلك على عمارة نيسابور . ثم خرج بعد ذلك إلى محاربة قيصر ملك الروم ، ثم انسلّ من عسكره على هيئة السّؤّال فدخل إلى عسكر قيصر ، ففطن به فأخذ فأدرج في جلد ثور ، وسار قيصر وهو معه حتى دنا من مدينة [ جنديسابور ] « 6 » ، فانسل سابور من الجلد فدخل المدينة ثم خرج بأهلها فقتل أصحاب [ ق 6 / أ ] قيصر ، وأخذه أسيرا وقطع [ عنقه ] « 7 » وبعث به إلى الروم على حمار . وبقي سابور « 8 » في ملكه اثنين وسبعين سنة ، فلما مات انتقل الملك إلى أهله وأولاده إلى أن ملك [ قباذ ] « 9 » بن فيروز ، وفي زمانه خرج مزدك « 10 » وكان

--> ( 1 ) في ( م ) : ( بوشى ) ، وفي ( أ ) : ( ترسا ) . ( 2 ) في الأصل ، ( أ ) ، ( ك ) : ( فأخبر ) . ( 3 ) في الأصل : ( ولادته ) . ( 4 ) في ( أ ) ، ( ك ) : ( ذو ) وهو خطأ . ( 5 ) الوقر : الحمل ، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار وما يحمل على البعير فهو وسق ، وانظر : مختار الصحاح ، للرازي : 1 / 470 ، والمعجم الوسيط : 2 / 1091 ، مادة ( وقر ) . ( 6 ) في ( م ) : ( جندسابور ) . ( 7 ) في الأصل : ( عقبه ) . ( 8 ) انظر : تاريخ ابن خلدون : 2 / 199 . ( 9 ) في ( أ ) : ( قيماذ ) وانظر : تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 1 / 417 ، والتاريخ ، لابن خلدون : 2 / 57 . ( 10 ) انظر : الملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 248 .